الأزمة الليبية

السراج يكلف قادة ميليشيات موالية بمناصب أمنية رفيعة

مصادر: تكليف عماد طرابلسي بمنصب نائب رئيس جهاز المخابرات في طرابلس

نشر في: آخر تحديث:

قرر رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فايز السراج تعيين قادة مليشيات موالية له ومناهضة لوزير الداخلية فتحي باشاغا على رأس مؤسسات أمنية رسمية، في خطوة أغضبت مليشيات مصراتة، واعتبرت بمثابة ترضية للمليشيات التي دعمت السراج خلال المظاهرات الأخيرة التي شهدتها العاصمة طرابلس.

وأصدر السراج، الخميس، قرارا بتعيين آمر مليشيا "الدعم المركزي" عماد الطرابلسي نائب لرئيس جهاز المخابرات والقيادي في مليشيا "قوة الردع" لطفي الحراري نائبا لرئيس جهاز الأمن الداخلي.

ويعتبر الطرابلسي والحراري من أبرز قادة المليشيات المقربيّن من السراج والمناهضين لوزير داخليته فتحي باشاغا، والأوّل هو من سكان مدينة الزنتان كان آمرا لقوة العمليات الخاصة التي تتمركز في جنوب غرب طرابلس والتي كشف تقرير خبراء الأمم المتحدة المعني بليبيا الذي صدر عام 2018، أنّها تورطت في تهريب الوقود، كما قاتل سابقا في صفوف قوات الزنتان ضد قوات فجر ليبيا، كما قاد مليشيا "الصواعق" التي دخلت في مواجهة سنة 2014 مع قوات من مدينة مصراتة، قبل أن يكلّفه السراج العام الماضي بمهام رئيس جهاز الأمن العام.

وبدوره، يعدّ مصطفى الحراري أحد قادة المليشيات الذين يحظون بثقة السراج، وهو نائب رئيس مليشيا "قوة الردع" التي يقودها عبد الغني الككلي الملقب بـ"غنيوة"، ارتبط اسمه بعدة جرائم خطف وقعت في العاصمة طرابلس.

وأغضبت هذه التعيينات مليشيات مدينة مصراتة الداعمة لباشاغا، حيث توّعدت ما يعرف بقوات "عملية بركان الغضب" التابعة لقوات حكومة الوفاق، والتي ينحدر أغلب مقاتليها من مدينة مصراتة بالرد، وقالت في بيان إن فايز السراج اتخذ قرارات التعيينات دون الرجوع لأعضاء المجلس بتعيينه قائد مليشياوي في منصب رفيع بجهاز المخابرات، وآخر ارتبط اسمه بالخطف والابتزاز في منصب نائب رئيس الأمن الداخلي.

وتابعت أن السراج بهده التعيينات "يعلن حربه على قيام الدولة ويعلن دعمه لتمويل المليشيات مقابل تحجيم المؤسسات العسكرية والأمنية الحقيقية".

وشكلت عودة وزير الداخلية في حكومة طرابلس فتحي باشاغا، إلى ممارسة مهامه من جديد بعد أسبوعين من التوقيف على ذمة التحقيق، فصلا جديدا من فصول الصراع على السلطة مع رئيس الحكومة فايز السراج.

ويرى مراقبون للشأن الليبي أن إعلان حكومة السراج عن عودة باشاغا إلى عمله على رأس وزارة الداخلية جاء تحت تهديد السلاح الذي مارسته ميليشيات تابعة لباشاغا، خصوصا أن نتيجة التحقيق معه لم يتم الإعلان عنها.

وقرّرت حكومة السراج في 23 أغسطس إيقاف وزير الداخلية عن العمل احتياطيّا وإحالته إلى تحقيق إداري نهاية الشهر الماضي، على خلفيّة إطلاق مسلحين النار على متظاهرين سلميين في طرابلس، خرجوا للمطالبة بتحسين حياتهم المعيشية.

ووسط انتشار كثيف للمسلحين التابعين لباشاغا حول مقر حكومة السراج، عقد وزير الداخلية اجتماعا لساعات مع الحكومة، قبل أيام، ليلعن بعدها السراج إعادة الرجل إلى منصبه في تصريح مقتضب لم يحمل أي تفاصيل.

لكن في خلفية المشهد تكمن تركيا، التي تعتبر لاعبا رئيسيا ومحركا للشخصيات التي تدير العملية السياسية في طرابلس، سواء داخل الحكومة أو في ما يسمى "المجلس الرئاسي".